بني ملال-خنيفرة: لا تنمية بدون تحديث وعصرنة قطاع المواصلات

بني ملال / يدرك مختلف الفاعلين الترابيين بجهة بني ملال-خينفرة بشكل متزايد أنه لا يمكن إرساء تنمية منشودة للمنطقة الزاخرة بمؤهلات شتى، دون تعزيز وتحديث البنيات التحتية الخاصة بشبكة المواصلات المحلية والجهوية.

لذلك شكلت المصادقة الأخيرة لمجلس الجهة خلال دورة أكتوبر على عدد من الاتفاقيات ذات الصلة بهذا القطاع تجسيدا لهذا الإدراك والوعي بأهمية هذه البنيات في تحريك وتطوير المجالات الاقتصادية والاستثمارية بجهة واعدة ، تتوفر على مقومات طبيعية وفلاحية وسياحية متنوعة ومتعددة، وانفتاحها على محيطها المجالي والجغرافي.

وقد تمت ترجمة هذا الوعي في مصادقة المجلس الجهوي مؤخرا على رفع ملتمس لرئيس الحكومة والمدير العام للمكتب الوطني للسكك الحديدية من أجل تحديث وتثنية خط السكة الحديدية الرابط بين مدينتي الدار البيضاء ووادي زم، لمسايرة المخططات الاقتصادية المسطرة وتطوير القطاع من خلال تلبية الاحتياجات المرتقبة لنقل المسافرين وتطور حركة التمدين بالمنطقة.

وبالنظر لاحتضان جهة بني ملال خنيفرة لمجموعة من المشاريع الكبرى والمهيكلة، ومنها قطب الصناعات الغذائية الذي يتضمن ميناء جافا، فإن الضرورة تتطلب ربطه بخط سككي كفيل بتقوية الاستثمارات بتراب الجهة، وتعزيز وتقوية جاذبية المجال الجوي، كما أن توفرها على ثروات معدينة هامة، تترجم هذا المسعى.

وتندرج هذه الاتفاقية في سياق برنامج التنمية الجهوية لجهة بني ملال-خنيفرة الذي يتضمن تمديد خط السكة الحديدية إلى مدينة بني ملال عبر الفقيه بن صالح، وكذا تجديد وتأهيل خط السكة الحديدية الرابط بين مدينة الدار البيضاء ووادي زم.

هذا التوجه جسدته أيضا مصادقة المجلس الجهوي خلال دورة أكتوبر على اتفاقية شراكة بين ولاية الجهة والمجلس، ووزارة السياحة والصناعة التقليدية والنقل الجوي والاقتصاد الاجتماعي، لتنزيل برنامج التنمية الجهوية 2020-2022 الخاص بتعزيز الربط الجوي لمطار بني ملال.

وتهدف هذه الاتفاقية، التي تبلغ كلفتها الإجمالية 80 مليون درهم، إلى وضع إطار للشراكة والتعاون بين الأطراف المتعاقدة، من أجل النهوض بقطاع النقل الجوي وتعزيز الربط الجوي لمطار بني ملال، تنفيذا وتنزيلا لبرنامج التنمية الجهوية لجهة بني ملال خينفرة، وذلك من خلال فتح الخطوط الداخلية والخارجية من وإلى هذا المطار.

وفي نفس السياق تأتي اتفاقية الشراكة بين المجلس المذكور ووزارة التجهيز والنقل واللوجستيك والمجلس الإقليمي لأزيلال ومجموعة الجماعات الأطلسين الكبير والمتوسط لأزيلال بشأن إنجاز مشاريع فتح وبناء الطرق الرابطة بين الإقليم والأقاليم المجاورة.

وتتوخى هذه الاتفاقية، التي تقدر تكلفتها الإجمالية ب153 مليون درهم يتم تمويلها من قبل الأطراف المتعاقدة، من إنجاز هذه المشاريع لدعم انفتاح الجهة على جهتي مراكش آسفي ودرعة تافيلالت، وذلك بفتح محاور طرقية جديدة تربط بين إقليم أزيلال والأقاليم المجاورة (الحوز وورزازات وتنغير وميدلت) ، مما سيمكن من خلق أسواق جديدة، للرفع من المستوى الاجتماعي والاقتصادي لساكنة الإقليم خاصة والجهة بصفة عامة.

وفي المحصلة فلا تنمية مستدامة ومتكاملة، ولا مواكبة متوازنة ومنتظمة للتحولات الاقتصادية والسياحية والعمرانية والمجالية، ولا حركية استثمارية قوية توفر مناصب شغل بجهة بني ملال-خينفرة من دون تعزيز وتحديث وعصرنة منظومة المواصلات من تأهيل للمطار وتوسيع شبكته الوطنية والدولية، ومد السكك الحديدية وتأهيل شبكة الطرق، وهو الهدف الذي سعت إلى ترجمته دورة أكتوبر الأخيرة للمجلس الجهوي لبني ملال-خنيفرة.