تاغبالوت بحلة بيضاء: نسمة هواء عليل لساكنة وتجار وفلاحي منطقة القصيبة

من عبد الرزاق طريبق

تاغبالوت – اكتسى منتجع تاغبالوت بالقصيبة حلة بيضاء بعد تساقطات ثلجية كثيفة لأول مرة منذ 2018، ما أحيى الآمال وأعاد البسمة للساكنة المحلية والتجار والفلاحين.

وبلغ سمك الثلوج مستويات معتبرة بهذا المنتجع، وأغلقت الطريق الرابطة بينه وبين القرى المجاورة في اتجاه عمق جبال الأطلس المتوسط على غرار عدد من البلدات بجهة بني ملال خنيفرة عموما والتي استعادت بعد سنوات عجاف رداءها الأبيض الخلاب.

ويعد منتجع تاغبالوت الذي يعني بالأمازيغية عين الماء الزلال، واحدا من أجمل المنتجعات الشتوية والصيفية بإقليم بني ملال، ووجهة بامتياز للسياحة الجبلية.

فموقعه المتميز وسط غابات الأرز والعرعار والسنديان محاطا بمجاري مياه متدفقة من سلاسل الأطلس المتوسط المجاورة جعل منه منذ عشرات السنين أحد أبرز المصطافات بإقليم بني ملال.

وأضفت الثلوج على المنتجع رونقا بديعا زادت مناظره الطبيعية الخلابة سحرا وجمالا، وخرجت الساكنة في أجواء عائلية للاستمتاع بالمناظر الأولى للتساقطات الثلجية، فيما استعادت المحال التجارية أنشطتها فرغم الأجواء الباردة أصبحت المنطقة خلال الأيام القليلة الماضية وجهة مفضلة للزوار.

وقامت فرق التدخل المختصة يوم أمس الثلاثاء بفتح عدد من المحاور الطرقية بالمنطقة أبرزها الطريق الجهوية رقم 317 الرابطة بين القصيبة وإملشيل .

فيما ما تزال الأشغال جارية لفتح الطريق الطريق الرابطة بين الطريق الجهوية رقم 317 وتنكارف، والطريق الرابطة بين الطريق الإقليمية رقم3214 والطريق رقم 317 مرورا بأغبالو كركور وتيحونة.

واستبشرت ساكنة المنطقة خصوصا وجهة بني ملال خنيفرة عموما خيرا بالأمطار والثلوج التي تهاطلت خلال الأيام الأخيرة، والتي جاءت في وقت مناسب، مما كان لها وقع إيجابي في نفوس الساكنة عامة والفلاحين خاصة.

أمطار وثلوج ستكون لها من دون شك فوائد جمة على الغطاء النباتي والفرشات المائية وبالخصوص إنعاش حقينة السدود بالجهة التي ما تزال حاليا في أدنى مستوياتها إذ لا تتجاوز 24ر16 في المائة بعد أن أنهكتها سنتان متتاليتين من الجفاف.

وأحيت هذه التساقطات الحركية التجارية، هكذا تذوق العديد من أصحاب المطاعم والمقاهي أفراح الثلج بينما اكتست تاغبالوت والقصيبة معطفهما الأبيض، وعلت فرحة الشتاء أوجه الجميع في هذه البلدة الصغيرة (القصيبة) التي يبلغ عدد سكانها 20 ألف نسمة ويعتمد اقتصادها جزئيا على الأنشطة الزراعية وتربية المواشي بالإضافة إلى القطاع الغابوي.

والقصيبة التي تقع على 1200 متر فوق مستوى سطح البحر، غنية بمجالها الأخضر خصوصا أشجار البلوط والعرعار، وتسمح أراضيها الحرجية للعديد من السكان والصناعيين في المدينة بتحقيق مداخيل هامة وخلق وظائف في الأنشطة المتعلقة بإنتاج حطب التدفئة والفحم والأخشاب الصناعية.

ومن ثمة الأهمية التي يكتسيها هطل الأمطار والثلوج بالنسبة لقطاع الغابات والمراعي في هذه المدينة الجبلية.

وبالنسبة لبشير. ج ، صاحب مقهى في تاغبلوت، فالثلج مرادف للازدهار والصحة الاقتصادية الجيدة للمنتجع، متأسفا لتغير لظروف المناخية خلال العقود الأخيرة، إذ لم تعد رقاقات الثلج تنزل الا لماما في هذه المنطقة.

ويضيف أن الأنشطة الاقتصادية والتجارية بالمنتجع تشهد زيادة كبيرة خلال فترة الشتاء خصوصا مع هطل الثلوج حيث تستقطب البلدة سياحا من مختلف مدن المغرب.

وبالنسبة لأمين بلعربي، الكساب بالمنطقة فيعتبر الثلج مصدرا مهما لتطوير الثروة الحيوانية فبعد ذوبانه تنتعش المراعي والحقول وتتعزز الفرشة المائية والوديان بالمياه العذبة لفائدة الأنشطة الزراعية التقليدية بالمنطقة كالحبوب والفواكه والخضروات.

ويحقق النشاط الفلاحي بجهة بني ملال-خنيفرة رقم معاملات يبلغ 12 مليار درهم ، وقيمة فلاحية مضافة تبلغ 9 مليارات درهم ونحو 32 مليون يوم عمل للساكنة المحلية.

وتساهم بلدة القصيبة في هذه القيمة المضافة من خلال عدة قطاعات إنتاجية أبرزها تربية المواشي والخضروات والزيتون والحوامض والقطاع الغابوي.