قطب الصناعات الغذائية لبني ملال: منصة رئيسية للتحول الزراعي وتطوير الصناعات الغذائية

بني ملال – يمثل قطب الصناعات الغذائية لبني ملال (أكروبول) مشروعا ضخما للتحول الزراعي، ودعم التنمية الاقتصادية بجهة بني ملال خنيفرة التي تعد واحدة من أهم أقطاب الإنتاج الفلاحي على الصعيد الوطني.
وأحدث قطب الصناعات الغذائية لبني ملال بفضل شراكة بين القطاعين العام والخاص، وهو عبارة عن منصة عصرية على مساحة 208 هكتار مخصصة للاستثمارات في قطاع الصناعات الغذائية.
وسيتيح هذا المشروع عند استكمال بنياته من استقطاب الشركات العاملة في مختلف فروع الصناعات الغذائية والصناعات المرتبطة بها ما سيمكن من جذب 3 مليارات درهم من الاستثمارات وخلق حوالي 9000 فرصة عمل مباشرة و 20000 عمل غير مباشرة.
ويتناغم هذا المشروع مع السياسة الفلاحية التي ينهجها المغرب والهادفة إلى مضاعفة أقطاب المهارات والابتكار الزراعي وتطوير مختلف السلاسل الإنتاجية في جهات المملكة ال 12 باستثمارات إجمالية تزيد على 920 مليون درهم موجهة لاقتناء الأراضي وتهيئة الأقطاب.
ويتواجد قطب الصناعات الغذائية لبني ملال في جماعة أولاد مبارك على بعد حوالي 10 كيلومترات من مركز مدينة بني ملال، وعلى مسافة قصيرة من مختلف البنيات التحتية الرئيسية التي تلعب دورا حاسما في استقطاب المستثمرين خصوصا الطريق السيار والمطار.
وفي ما يتعلق ببني ملال بالخصوص تم اختيار هذا الموقع لتواجده في قلب واحد من أخصب وأهم السهول الوطنية، فبمحاذاته تمتد سلاسل إنتاجية هامة ومتنوعة على مدار العام في محيط زراعي مساحته مليون هكتار من الأراضي الصالحة للزراعة من بينها 200 ألف هكتار مسقية أو 14 في المائة من المساحة المسقية وطنيا.
ويساهم القطاع الزراعي في هذه الجهة بنسبة 6ر18 في المائة في الناتج المحلي الإجمالي الجهوي بفضل وفرة وتنوع الإنتاج، كما يساهم بحسب السلاسل الإنتاجية بما بين 12 في المائة و30 في المائة في الإنتاج الوطني، وتصل هذه النسبة الى 45 في المائة و90 في المائة في بعض المنتجات الفلاحية.
ويتواجد قطب الصناعات الغذائية لبني ملال أيضا بالمحاذات مع شبكة من الطرق الرئيسية والطرق السيارة إذ يقع على بعد أقل من كيلومتر واحد من الطريق الوطنية رقم 8 التي تربط بني ملال بمراكش وعلى بعد 3 كيلومترات فقط من الطريق الوطني رقم 11 الذي يربط بني ملال بالدار البيضاء.
كما أنه لا يبعد سوى 236 كلم عن ميناء الدار البيضاء، و79 كلم من محطة قطار وادي زم، وحوالي 17 كلم من الطريق السيار بني ملال الدار البيضاء.
ولا يبعد عن مطار بني ملال الدولي سوى ب 16 كلم وعن مطار محمد الخامس الدولي في الدار البيضاء سوى ب 220 كلم ، وجميعها مميزات لا يمكن إنكارها تجعل من هذه المنصة مركز جذب كبير للمستثمرين ومحركا للتنمية الاقتصادية والاجتماعية للجهة ككل.
ميزات أخرى يتوفر عليها أكروبول بني ملال تتمثل في كونه يوفر للمستثمرين العاملين بشكل رئيسي في قطاع الأغذية الزراعية بيئة مواتية لتحقيق مشاريعهم.
فهذا المشروع الضخم يركز على الترويج للمنتجات الزراعية، ويستهدف بشكل أساسي قطاعات هامة بالجهة وهي قطاع الزيتون (زيت الزيتون وزيتون المائدة)، والثروة الحيوانية (اللحوم والحليب) ، والحوامض وقطاع الخضراوات.
ويتألف المشروع على وجه الخصوص من منطقة صناعية تمثل 70 في المائة من إجمالي مساحته، ومنطقة لوجستية تغطي ما يقرب من 7 في المائة من المساحة المخصصة للمشروع، ومنطقة خدمات ومتاجر تجزئة تغطي ما يقرب من 15 في المائة إجمالي مساحته.
كما يحتوي على مركز تيكلنوجي سيضم بشكل خاص مختبرات للمكتب الوطني للسلامة الصحية للمنتجات الغذائية ومكاتب وقاعات للعرض وأجنحة التدريب والتأهيل وقاعة مؤتمرات بسعة 200 شخص.
ويتضمن مركز مراقبة الجودة الذي ستنجزه وزارة الفلاحة على مساحة 63ر2 هكتار، مختبرا للمؤسسة المستقلة لمراقبة وتنسيق الصادرات لدعم تسويق المنتجات الجهوية المغربية على المستوى الوطني والدولي، وأيضا مختبرا للمعهد الوطني للبحث الزراعي موجه لدعم الابتكار.
هذا ومن أجل تعزيز جاذبية هذا القطب تم إنشاء صندوق دعم الاستثمار به، يمنح للشركات المستقبلية الراغبة في الاستقرار هناك دعما لشراء الأرض يصل إلى 50 في المائة من السعر الإجمالي.
ولغاية الآن تمت المصادقة على اثني عشر مشروعا للصناعات الزراعية بالقطب من قبل اللجنة الإقليمية الموحدة للاستثمار للاستفادة من دعم هذا الصندوق الذي يديره المركز الجهوي للاستثمار لجهة بني ملال خنيفرة.
ومن شأن هذه المشاريع الأولى التي ستستوطن القطب تعبئة استثمارات أولية من 168 مليون درهم وخلق أكثر من 550 فرصة عمل مباشرة.
ويعتبر قطب الصناعات الغذائية لبني ملال المنصة الوحيدة المتخصصة في معالجة المنتجات الزراعية والتي توفر في المكان نفسه جميع الشروط المواكبة لإنشاء وتطوير وتنفيذ مشاريع الصناعات الغذائية والفلاحية.
فالقطب يتوفر على بنية تحتية عالية الجودة وكاملة التجهيز بتوفره على جميع الخدمات اللازمة للتشغيل السليم للأعمال التجارية، ويتيح 963 قطعة أرضية صناعية بمساحة صافية تتراوح بين 950 مترا مربعا و11000 متر مربع لكل قطعة.
وتجري حاليا عملية تسويق المرحلة الأولى من المشروع، والتي تغطي 108 هكتارات، وتضم 331 قطعة أرض معروضة للمستثمرين بأسعار مغرية تتراوح بين 500 و 700 درهم للمتر المربع.
وستنجز المرحلة الثانية من المشروع على مساحة 30 هكتارا وستتضمن 199 قطعة أرضية للمشاريع، بينما سيتم تنفيذ المرحلتين الثالثة والرابعة على التوالي على مساحة 48 و26 هكتارا بإجمالي 252 و142 قطعة أرضية للمشاريع.
وبفضل أهمية وتنوع الإمكانات والمؤهلات الفلاحية المتعددة بالجهة، وموقعها الجغرافي الاستراتيجي في قلب البلاد، فإن منصة الصناعات الزراعية والغذائية المتكاملة لبني ملال تعد خيارا ممتازا لجذب الشركات الراغبة في الاستثمار في القطاع.
كما أن هذا المشروع الرائد يعد أحد المشاريع الهيكلية الكبرى التي تعتمد عليها الجهة لإنجاح تحولها وإقلاعها الاقتصادي.
يذكر أن هذا القطب من الجيل الجديد، ويعد الثالث من نوعه بعد قطبي مكناس وبركان، كما أنه يمثل بالفعل محفزا قويا يساهم في تعزيز جاذبية جهة بني ملال خنيفرة ويقوي مكانتها كمنطقة واعدة لتطوير الصناعات الغذائية والزراعية.