الزربية البجعدية، تراث حضاري متوارث في جهة بني ملال-خنيفرة

Par Nouamane LABIDI.

تعتبر زربية أبي الجعد واحدة من أكثر الإبداعات الفنية شعبية في منطقة بني ملال-خنيفرة.

والواقع أن هذه الزربية تشهد على تمسك الحرفي المغربي بالتقاليد التي ورثها الأسلاف أبا عن جد. كما أنه يبين براعة الحرفي ومهارته فيما يتعلق بإدامة الأعمال الأصيلة التي تشهد على تاريخ وهوية سكان أبي الجعد.

وتصنع هذه الزربية بواسطة الإبرة والخيط من قبل جيل من حرفيات النسيج من مدينة أبي الجعد، حيث يعبرن عن إبداعهن ودرايتهن من خلال الألوان الزاهية والأشكال الأصيلة.

والأكيد أن الزربية اابجعدية لا تختلف  كثيرا عن نظيرتها الأمازيغية، فهي تتميز بتماثل أشكالها الهندسية وألوانها الجذابة. كما تعرف أيضا بمزيج مدهش من المواد الأولية، مكونة ألوانا زاهية ونابضة بالحياة.

ولا غرو أن نوع العقد ومحتوى الصوف والألوان المختلفة للخيط المخملي يجعل من هذه الزربية مرجعا حرفيا مهما في المنطقة الوسطى من المملكة ، علاوة على أن جودة إعداد الصوف بالإضافة إلى الطريقة الأصيلة لعملية التصنيع تجعله تراثا فنيا حقيقيا بالمملكة.

ويغلب على هذه الزربية اللونان الأحمر والبرتقالي، وتمثل أشكالا هندسية معقدة من المربعات والمعينات، مصنوعة من صوف الخرفان، فضلا عن أنها تحفل  بتصاميم تصويرية تقليدية وزركشات ملونة بألوان قديمة.

وفي عمالة أبي الجعد، يسمح مركز التأهيل المهني في فنون الصناعة التقليدية للنساء الحرفيات في المنطقة ببيع أحدث إبداعاتهن في مبادرة تهدف إلى تسهيل اندماجهن في العالم المهني وحصولهن على استقلالية أكبر.

وأكد أحمد الغزاوي، الحرفي ورئيس جمعية بني زمور للزربية البجعدية، في تصريح للقناة الاخبارية (M24)، أن هذا النوع من الزرابي يشبه زربية خنيفرة من حيث الألوان والأشكال الهندسية، مشيرا إلى أن هذه الزربية تتميز بتجميع فن صوفي بدائي وفن حديث.

وقال إن العديد من الفنانين استلهموا عدة دلالات من هذه الزربية، مستشهدا بالفنان أحمد الشرقاوي، أحد قدماء الرسم الحديث في المغرب، الذي يتناول هذا الفن بمهارة وجمال في أعماله.

من جانبه، أكد مندوب الصناعة التقليدية بإقليم خريبكة، حمو صلاح سقراط، أن السجادة البجعدية تتميز بثبات لونها الأحمر فضلا عن العديد من الخصائص الأخرى التي تعكس أصالة هذا الفن العريق، مذكرا بأن العديد من التعاونيات تعرض بمركز التأهيل المهني في فنون الصناعة التقليدية أعمالها الفنية أمام الزوار القادمين من جميع أنحاء المملكة.

وساهمت حرفيات نسج الزربية في التسويق لمدينة أبي الجعد على نطاق أوسع. ويعد الرأسمال اللامادي الذي أنتج بفضل درايتهم الفنية واحدة من أجمل االمؤهلات الثقافية لجهة بني ملال خنيفرة في المغرب والخارج.

وتم منح علامة “الزربية البجعدية” لتعاونيات البلدية كمكافأة متواضعة للعمل الدؤؤب والدقيق لأجيال من حرفيات النسيج اللواتي خلفن بعضهن البعض في أبي الجعد.

وتم وضع هذه العلامة لعدة أغراض، بما في ذلك تزويد المستهلك بإمكانية التتبع، إلى جانب ضمان مصدر وجودة وسلامة زربية أبي الجعد.