الفاعلة الجمعوية لطيفة معديني .. نموذج للمرأة الزيانية المتطلعة للمستقبل

خنيفرة – بإصرار وعزم كبير، تتطلع لطيفة معديني، السيدة الأمازيغية المنحدرة من قلب الأطلس المتوسط النابض، من خلال تجربتها الفتية في مجال المسرح والعمل الجمعوي، إلى أن تكون قدوة وإشعاعا للمرأة الزيانية العازمة على رفع كل التحديات التي تواجهها لإبراز مكانتها في المجتمع و ترجمة أفكارها التي ظلت منقوشة في ذاكرة خنيفرة .

ولعل إصرار هذه المرأة، التي ولدت سنة 1967 بمريرت (إقليم خنيفرة)، وانخراطها في مجموعة من المبادرات الهادفة، جعل منها نموذجا لإمرأة فرضت وجودها، وأثبتت قدرتها على كسب رهان التحدي والنجاح في مجموعة من مجالات اشتغالها، خاصة قضايا الفن والمسرح والمرأة والعمل الجمعوي بربوع عاصمة زيان التي شكلت لها فضاء مناسبا لإبراز موهبتها وميولاتها.

وقد اختارت معديني، الحاصلة على شهادة باكالوريا آداب ، وشهادة الدراسات الجامعية العامة (تخصص الأدب الإنجليزي) من كلية الآداب بجامعة مولاي إسماعيل بمكناس سنة 1988، أن ترسم ، على الرغم من الإكراهات والصعوبات، لمعالم مسار حافل بالعطاء في مجال المسرح والفن من خلال مشاركتها المتعددة في عدة مسرحيات ومسلسلات، حيث شاركت في مسلسل “الدموع الباردة” بالأمازيغية، ومسرحية أمازيغية بعنوان “ألوان الحائط” ، وساهمت في ترجمة أربع مسلسلات تليفزيونية من العربية إلى تمازيغت ومن تشليحت لتمازيغت، وترجمة مسرحية “الشيخ الرزة” من الدارجة إلى الأمازيغية، إلى جانب دبلجة مسلسلين “شجرة الزاوية” و “لابريكاد”، وترجمة مجموعة من السيناريوهات من العربية إلى الأمازيغية، فضلا عن المشاركة في عدة برامج تلفزية تم بثها في القناة الأمازيغية وحظيت بشرف المشاركة في مهرجانات وطنية.

وعلى الرغم من انشغالاتها بقضايا الفن الأمازيغي والمسرح، يبقى العمل الجمعوي ، إحدى السمات البارزة في مسار لطيفة معديني التي ندرت جزءا من حياتها لخدمة المرأة القروية بمسقط رأسها ، حيث ناضلت إلى جانب زملاء لها في جمعية “إيصال للمرأة” بمريرت من أجل تحقيق بعض من المتطلبات الاجتماعية للمرأة القروية خاصة في المجال الصحي ودعم التمدرس ، وكذا مشاركتها في جمعيات تعنى بقضايا النساء من خلال الاقتصاد الاجتماعي والتضامني ، وضمن شبكة الجمعيات التنموية ايت سكوكو بمريرت ، بالإضافة إلى كونها عضوة بالمكتب الإقليمي للمنظمة المغربية للزراعة وتربية الماشية وكونها عضوة في فرقة الأوبيرا للمسرح الأمازيغي بخنيفرة .

وأبرزت لطيفة معديني، التي لا تخفي أن سر نجاحها كان من ورائه شريك حياتها الذي ساعدها في تحقيق أمنيتها وطموحها، أن اهتمامها بقضايا المرأة الأمازيغية كانت لها دوافع ذاتية تمثلت في نشأتها داخل أسرة ووسط بدوي كان يؤمن بهيمنة العقلية الذكورية، وتقييمها لتجربة دراسية ووقوفها على العديد من الظواهر المرتبطة بواقع وآفاق المرأة الجبلية الأمازيغية.

وتتطلع الفاعلة الجمعوية، من خلال هذه التجربة، إلى تغيير النظرة التقليدية لوضع المرأة الأمازيغية، طريقها في ذلك ، اشتغالها داخل جمعية “إيصال للمرأة” والعمل عن قرب لحل مشاكل النساء خاصة الاجتماعية منها وقيامها بمجموعة من الأنشطة التحسيسية والتوعوية ٬ في محاولة لتكسير الثقافة التقليدية السائدة في المجتمع المحلي الأمازيغي التي تعيق إبراز الوضع الحقيقي للمرأة وذلك من خلال إشتغالها على مشروع التمكين الاقتصادي للنساء في وضعية الهشاشة والفقر بإقليم خنيفرة .