المبادرة الوطنية للتنمية والإدماج الاقتصادي للشباب: رؤية ومنهج

 

محمد حميدوش

خنيفرة – جعلت المبادرة الوطنية للتنمية البشرية من مساعدة الشباب العاطلين عن العمل على أخذ مصيرهم بأيديهم اعتمادا على طاقاتهم الذاتية الخلاقة، منهجا مندمجا يرتكز على حزمة من الإجراءات وتدابير المواكبة الهادفة إلى إدماجهم المهني.

ويعد هذا النهج ، الذي تتبناه المبادرة في مرحلتها الثالثة (2019-2023) بهدف رفع التحدي المتمثل في بطالة الشباب، مقاربة مبتكرة تستند إلى جيل جديد من المبادرات التي تسهل التوظيف وريادة الأعمال وإطلاق مشاريع تهم الاقتصاد الاجتماعي والتضامني.

ويتركز عمل المبادرة الوطنية في هذا المجال بشكل أساسي على العنصر البشري وإطلاق المشاريع، حيث تهدف من خلال العمل على هذين المحورين ، من ناحية ، إلى ضمان توافق أفضل بين المؤهلات واحتياجات سوق الشغل، ومن ناحية أخرى ، المشاركة في نشوء المشاريع المبتكرة ، ثم المساهمة في استدامتها.

فبعد ثلاث سنوات من تنفيذ هذه المقاربة المندمجة (2019-2021) ، فإن برنامج الإدماج الاقتصادي للشباب قد حقق حصيلة وإنجازات أكثر من مرضٍية.

فعلى مستوى إقليم خنيفرة ، سجلت منصات التكوين والتدريب ومواكبة الشباب وحاملي المشاريع التي أنشأتها المبادرة الوطنية لتعزيز فرص الشغل للشباب الذين تتراوح أعمارهم بين 18 و 45 عاما ، نتائج ملحوظة.

وبأزيد من 4 آلاف مستفيد سنة 2021 وحدها ، من ضمنهم 425 تلقوا تكوينا بهم المهارات الشخصية، و557 شخصا أطلقوا مشاريعهم في مجال ريادة الأعمال والاقتصاد الاجتماعي والتضامني، وحوالي مائة شاب نجحوا في الولوج إلى سوق الشغل، يمكن لمصالح المبادرة الوطنية للتنمية البشرية بخنيفرة أن تفخر بقدرتها على وضع عدد كبير من الشباب العاطلين عن العمل على سكة النجاح، اعتمادا على تفجير طاقاتهم الذاتية.

وفي هذا الصدد ، قالت حنان جبار ، مستفيدة من منصة الشباب بمدينة مريرت (30 كلم من خنيفرة) ، في تصريح لقناة “إم 24” التابعة للمجموعة الإعلامية لوكالة المغرب العربي للأنباء، إنها تلقت بمنصة الشباب هذه الإرشادات والتوجيهات المطلوبة، مما مكنها بوضوح من تحديد المسار المهني الذي تطمح أن تقطعه ، والمهن التي يمكنها لها ممارستها..

وبالنظر لعدم تمكنها من الحصول على وظيفة اعتمادا على إجازة في التاريخ والحضارة ، أشارت حنان إلى أنها تواصلت مع المشرفين على هذه المنصة ، حيث تمكنت من الحصول على جميع المعلومات الضرورية المتعلقة بسوق الشغل والتكوينات التي يتعين عليها اتباعها لزيادة فرصها في العثور على شغل في أقرب وقت ممكن.

وعرفت حصيلة دعم ريادة الأعمال وتحسين دخل الشباب دون سن 34 عاما بإقليم خنيفرة نتائج جيدة حيث تم تنفيذ 67 مشروعا من قبل شباب خلال السنوات الثلاث الماضية لفائدة 158 مستفيدا بفضل مساهمة مالية إجمالية للمبادرة الوطنية للتنمية البشرية تجاوزت 3.9 مليون درهم.

في هذا الصدد ، أوضحت إيمان أدشير من قسم العمل الاجتماعي بعمالة إقليم خنيفرة ، أن المبادرة الوطنية للتنمية البشرية دعمت السنة الماضية 60 مشروعا لفائدة شباب إقليم خنيفرة في إطار البرنامج الثالث للمبادرة الوطنية للتنمية البشرية الخاص بتحسين الدخل والإدماج الاقتصادي للشباب. تطلبت هذه المشاريع تمويلا إجماليا قدره 5 ملايين درهم ساهمت فيه المبادرة الوطنية للتنمية البشرية بـ 3 ملايين درهم.

وأشارت في هذا الصدد إلى تنفيذ 30 مشروعا يتعلق بدعم ريادة الأعمال و30 مشروعا آخر يهم الاقتصاد الاجتماعي والتضامني ، مبرزة أن هذه المشاريع تمس مختلف مجالات وفروع النشاط الاقتصادي ، خصوصا الفلاحة والصناعة التقليدية والخدمات والسياحة وغيرها.

وقال حمزة الطاهري ، أحد هؤلاء المستفيدين ، إن المبادرة الوطنية للتنمية البشرية قدمت له دعما قيما لولوج عالم ريادة الأعمال وإقامة مشروع ورشة لنجارة الألمنيوم. وأضاف هذا الشاب الذي لم يكمل سنته العشرين بعد ، أنه بعد حصوله على دبلوم الدراسات المهنية في النجارة، تمكن من الحصول من المبادرة على مساعدة مالية لاقتناء المعدات والأدوات التي يحتاجها لإطلاق مشروعه.

في سياق متصل لا تدعم المبادرة المشاريع ماليا فحسب، بل توفر لحاملي الأفكار أيضا ، داخل منصات الشباب هذه، مواكبة قبلية وبعدية من أجل ضمان استدامة مشاريعهم.

وتهدف المبادرة ، من خلال هذه النهج المندمج والمقاربة الجديدة متعدد المستويات، إلى النهوض بالوضع الاقتصادي والاجتماعي للشباب، باعتبارها رافعة أساسية للتنمية من خلال تجاوز منطق وثقافة المساعدة الظرفية إلى تبني منهج جديد يقوم على أساس فكرة المشروع ، وترسيخ قيم التنمية المستدامة المتمحورة حول العنصر البشري.