بني ملال: انعقاد الندوة المجالية لإنجاز توجهات السياسة العامة لإعداد التراب الوطني

بني ملال – احتضن مقر عمالة إقليم بني ملال ، الإثنين، الندوة المجالية لجهة بني ملال-خنيفرة ، ضمن سلسلة الندوات المجالية الخاصة ببلورة توجهات السياسة العامة لإعداد التراب الوطني التي أطلقتها وزارة إعداد التراب الوطني والتعمير والإسكان وسياسة المدينة.

ويشكل هذا اللقاء، المنظم بشراكة مع ولاية جهة بني ملال-خنيفرة ومجلس الجهة بني ملال-خنيفرة، محطة أساسية للبناء المشترك لإنجاز توجهات السياسة العامة لإعداد التراب، وكذا التفكير الجماعي في الآفاق المستقبلية للمجالات والمسارات التنموية، مع استحضار الخصوصيات الجهوية التي من شأنها الاستجابة للرهانات الاقتصادية والثقافية والاجتماعية والبيئية، بما يسهم إيجابا في إعطاء دفعة قوية لإلتقائية واندماجية التدخلات المجالية العمومية وتأطير ومواكبة نمو المجالات الترابية بمختلف خصوصياتها.

كما يشكل مناسبة للوقوف عند التحولات الاستراتيجية التي تعرفها بلادنا، وخاصة تلك المتعلقة بدعم اللامركزية ومواكبة ورش الجهوية المتقدمة، والسعي نحو تفعيل الخيارات الإستراتيجية للنموذج التنموي الجديد.

وأكدت مديرة إعداد التراب الوطني بوزارة إعداد التراب الوطني والتعمير والإسكان وسياسة المدينة، السيدة لطيفة النحناحي، في كلمة بالمناسبة، أن توجهات السياسة العامة لإعداد التراب الوطني تمثل ورشا مجتمعيا ذا صبغة وطنية، ترمي إلى بلورة سياسة متجددة للتنمية المجالية، بهدف ضمان إنجاح الإصلاحات المؤسساتية التي اعتمدتها بلادنا، وخاصة تلك المتعلقة بالمساهمة في تنزيل مسلسل الجهوية المتقدمة.

وأضافت السيدة النحناحي أن هذه التوجهات تشكل مرجعا وطنيا جديدا لإعداد التراب الوطني، ينضاف إلى ما راكمته المملكة في مجال التخطيط الترابي الاستراتيجي الذي يهدف إلى إرساء ثقافة جديدة لممارسة السياسات العمومية، وتكييفها من أجل مصاحبة وأجرأة النموذج التنموي الجديد، مشيرة إلى أن توجهات السياسة العامة لإعداد التراب الوطني تهدف إلى تعزيز التماسك المجالي للسياسات العمومية، وضمان انسجام الخيارات الاستراتيجية للدولة، وكذا تأطير أدوات التخطيط الترابي على الصعيد الجهوي.

وتابعت أن توجهات السياسة العامة لإعداد التراب الوطني تروم مواكبة الأوراش الإصلاحية التي انخرطت فيها المملكة، وتنفيذ مقتضيات دستور2011 الذي رسخ المبادئ العامة لإعداد التراب وأكد على الدور المحوري لإعداد التراب على المستوى الجهوي من خلال دسترة التصاميم الجهوية ودعم اختصاصات الجماعات الترابية.

كما أكدت على أهمية بناء مجالات ترابية قادرة على الصمود والتأقلم وترسيخ أسس التنمية الدامجة والمستدامة، وتبني نمـط إدماجـي فـي خلـق القيمـة المضافة، مبرزة المكانة المنفردة والإستراتيجية لجهة بني ملال-خنيفرة، التي تستمد أهميتها من موقعها المركزي على الصعيد الوطني، حيث تشكل صلة وصل بين مختلف ربوع المملكة.

وسجلت، في هذا الصدد، أن الوزارة الوصية تسعى إلى ضمان بناء مشترك لتوجهات السياسة العامة لإعداد التراب، في إطار اخذ بعين الاعتبار الرهانات التنموية والخصوصيات المجالية لجهة بني ملال-خنيفرة، مما سيسهم في إعطاء دفعة قوية لتأطير ومواكبة نمو المجالات المحلية.

من جهته، أشاد والي جهة بني ملال خنيفرة ، خطيب الهبيل بالجهود الكبيرة التي تبذلها الوزارة والوصية لاعتماد رؤية متجددة للسياسة العامة لإعداد التراب، من أجل ضمان انسجام الخيارات الاستراتيجية للدولة ، وتأطير آليات التخطيط الترابية على المستوى الجهوي.

وشدد السيد الهبيل على أن بلورة توجهات السياسة العامة لإعداد التراب تأتي في سياق يتسم بالتحولات الاستراتيجية التي يعرفها المغرب ، وخاصة تلك المتعلقة بدعم اللامركزية ومواكبة ورش الجهوية المتقدمة، مشيرا إلى الإكراهات التي تعيق تطوير آليات التخطيط لمواكبة التنمية الحضرية للجماعات الترابية، وكذا صعوبة تلبية كافة الحاجيات (من مساكن وتجهيزات أساسية وخدمات عمومية)، في غياب آليات التخطيط.

وعرفت أشغال هذه الندوة حضور نائب رئيس مجلس جهة بني ملال خنيفرة، وعمال الأقاليم التابعة للجهة، ورؤساء المجالس المنتخبة، ورئيس جامعة السلطان مولاي سليمان، ورؤساء الهيئات والغرف المهنية، وممثلي المجتمع المدني.

وتضمنت أشغال هذا اللقاء تقديم عرض تناول خلاصات التشخيص الاستراتيجي والتوجهات الأولية للسياسة العامة لإعداد التراب الوطني، وعقد ثلاث ورشات موضوعاتية تمورت حول “الموقع الجغرافي الحساس لجهة بني ملال خنيفرة وانعاكاسه على هويتها”، و”التماسك المجالي نحو تنمية اقتصادية واجتماعية دامجة”، و”الابتكار والتسويق الترابي”.

وبالمناسبة، تم تقديم مجموعة من التوصيات التي ستسهم في تعزيز الدينامية والجاذبية الترابية للجهة.