بني ملال: لقاء جهوي للتشاور حول التعمير والإسكان

 

بني ملال – احتضن مقر ولاية جهة بني ملال – خنيفرة، اليوم الأربعاء، لقاء تشاوريا في إطار الحوار الوطني حول التعمير والإسكان، الذي انطلق الأسبوع الماضي تحت الرعاية السامية لصاحب الجلالة الملك محمد السادس.

وتميز هذا اللقاء بنقاش شامل ومفتوح ومعمق مع جميع الفاعلين المؤسساتيين المعنيين بقطاع التعمير والإسكان، من أجل استكشاف الوسائل والسبل الكفيلة ببلورة رؤية مستقبلية مشتركة، واعتماد مقاربة جديدة في مجال التعمير، من خلال الذكاء الجماعي وتعبئة المتدخلين الرئيسيين من أجل إرساء مبادئ حكامة ناجعة وفعالة ومتضامنة.

وجرى هذا الاجتماع، الذي ترأسه والي جهة بني ملال – خنيفرة عامل إقليم بني ملال خطيب الهبيل، بحضور عمال الأقاليم الخمسة التابعة للجهة ورئيس المجلس الجهوي عادل بركات، وممثلين عن مختلف القطاعات التابعة لوزارة إعداد التراب الوطني والتعمير والإسكان وسياسة المدينة، ورؤساء المصالح اللاممركزة.

كما شارك في هذا اللقاء الجهوي عدد من البرلمانيين والمنتخبين المحليين، ورئيس جامعة السلطان مولاي سليمان، ورؤساء الجماعات الترابية والغرف المهنية، ومهنيي القطاع، فضلا عن ممثلين لجمعيات المجتمع المدني وثلة من الأساتذة الباحثين والأكاديميين.

ووفقا للمقاربة التشاركية وسياسة الانفتاح التي اعتمدتها الوزارة، تمحورت أشغال هذا اللقاء التشاوري حول أربع ورشات عمل جمعت بين جميع المتدخلين والخبراء وممثلي المجتمع المدني المعنيين بقضايا التعمير والإسكان.

وركزت المناقشات، بالأساس، على موضوع التخطيط والحكامة لتحسين وتثمين المنتوج الحضري والعرض السكني قصد ضمان الحصول على السكن اللائق كحق دستوري، ودعم العالم القروي وتقليص الفوارق الترابية من أجل الإنصاف وتحقيق العدالة المجالية، وتحسين المشهد العمراني.

وفي كلمة افتتاحية، قال والي جهة بني ملال – خنيفرة إن هذا اللقاء التشاوري حول قضايا التعمير والإسكان يمثل بداية مسلسل جديد يهم جميع الفاعلين الجهويين ويشجع على العمل التشاركي والتنسيق الأفقي على جميع المستويات من أجل المساهمة في إصلاح قطاع أساسي يطمح إلى أن يكون رافعة مهمة للتنمية المستدامة.

وأضاف السيد الهبيل، أنه لكي تستفيد الجهة بشكل كامل من المؤهلات التنموية الكبرى التي تزخر بها المملكة، فمن الضروري أن تطور الجهة عرضا ترابيا جذابا وهياكل استقبال ملائمة ومرنة قادرة على جذب الاستثمارات المنتجة، مؤكدا في هذا الصدد على الحاجة إلى إرساء تخطيط استشرافي ومندمج ومتماسك يضع المواطن في محور اهتمامه، مع مراعاة الخصائص الترابية.

وبخصوص العرض السكني، اعتبر الوالي أن الإكراهات الناجمة عن جائحة كورونا تدفع جميع الفاعلين للتفكير في مقاربة تشاركية تأخذ في الاعتبار التحديات المختلفة، بهدف بلورة خارطة طريق توافقية وواقعية كفيلة بتحسين العرض السكني.

كما أبرز أهمية التوفر على رؤية استشرافية ومتجددة ومندمجة لضمان تنمية متناغمة ومتوازنة للمناطق القروية، مشيرا إلى أن النموذج التنموي الجديد يتطلب مراجعة نمط التخطيط للعالم القروي في إطار التضامن الترابي وجذب الاستثمارات.

وأعرب السيد الهبيل عن تفاؤله الكبير بالنتائج التي ستتمخض عن أشغال هذا اللقاء التشاوري الجهوي الهام، مشيرا إلى أنه سيشكل بالتأكيد قيمة مضافة ومساهمة قيمة لجميع الفاعلين الجهويين من أجل إغناء الحوار الوطني حول التعمير والإسكان.

وأشار إلى أن هذا الحوار الوطني يهدف إلى تحديد معالم سياسة عمومية جديدة كفيلة بإحداث نموذج جديد لتهيئة المدن وفضاءات العيش الكريم التي تضمن الاندماج الاجتماعي والاقتصادي للمواطنين.

من جانبه، رحب رئيس مجلس جهة بني ملال – خنيفرة بقرار وزارة إعداد التراب الوطني والتعمير والإسكان وسياسة المدينة بإشراك مختلف الفاعلين والسلطات الترابية الجهوية من أجل عرض تصوراتها بشأن سياسات التعمير والإسكان، موضحا أن المناقشات تروم اعتماد توصيات ومقترحات تراعي خصوصيات وإكراهات كل جهة، وتطلعات الساكنة والتحديات المستقبلية للتنمية المحلية والجهوية.

من جهته، تناول مدير الوكالة الحضرية لبني ملال، مصطفى بويشيشان، في مداخلته، أسس ومراجع وأهداف ومختلف مراحل اللقاء التشاوري الجهوي بشأن التعمير والإسكان بهدف تنزيل نموذج تنموي جديد، ووضع إطار مرجعي وطني للتنمية الحضرية المنصفة، والمستدامة والمحفزة، واقتراح عرض سكني يأخذ في الاعتبار المتطلبات الاجتماعية والاقتصادية والترابية، ووضع برنامج دعم لتعزيز المناطق القروية، وكذا إرساء مقاربة مندمجة تروم الحفاظ على التراث المبني وإعادة تثمينه.