جهة بني ملال-خنيفرة تحتضن المشاورات الجهوية حول الدراسة المتعلقة باستراتيجية تدخل الوكالة الوطنية للتجديد الحضري

بني ملال – احتضنت جهة بني ملال-خنيفرة، اليوم الاثنين، المشاورات الجهوية حول الدراسة المتعلقة باستراتيجية تدخل الوكالة الوطنية للتجديد الحضري وتأهيل المباني الآيلة للسقوط في أفق 2030، في محطتها الرابعة، بعد جهات فاس-مكناس، والدار البيضاء-سطات، وكلميم واد نون.

وتهدف هذه الدراسة، التي تدخل ضمن جدول أعمال الوكالة برسم سنة 2019، إلى وضع سياسة وطنية بشأن التجديد الحضري ومعالجة المباني الآيلة للسقوط، وفق الاختصاصات والصلاحيات التي خولها لها القانون رقم 94-12 المتعلق بالمباني الآيلة للسقوط، وتنظيم عمليات التجديد الحضري ومرسومه التطبيقي.
وفي كلمة خلال حفل الافتتاح الذي حضره على الخصوص عمال أقاليم الجهة وعدد من المنتخبين ورؤساء المجالس المنتخبة بالجهة والمسؤولون المحليون ومهندسون معماريون ومختلف الأطراف المتدخلة في المجال الحضري، استعرض والي جهة بني ملال خنيفرة عامل إقليم بني ملال، خطيب الهبيل، الواقع العمراني للجهة التي تتوفر “على أنسجة عمرانية عتيقة ذات مميزات هندسية ومعمارية متفردة تستمد خصوصيتها من جذور تاريخ هذه الجهة، حيث لعبت أدوارا ووظائف متعددة سواء على مستوى السكن والتجارة والصناعة والترفيه والعلاقات الاجتماعية وغيرها”، متوقفا عند التحديات العمرانية والسوسيو-اقتصادية والمخاطر العديدة التي تتهدد هذا النسيج العتيق الثمين.
وسجل بهذا الخصوص أن “الضغط الديمغرافي الذي عرفته الجهة في العقود الأخيرة والتحول الاجتماعي لهذه المدن العتيقة يعتبران أحد أكبر المؤثرات السلبية على الإطار المبني، والنشاط الاقتصادي وتدهور التمدن داخل هذا النسيج العمراني، علاوة على تشويه المعمار التاريخي نتيجة الكثافة السكانية الكبيرة، وتهالك بنية المعالم والبنايات ذات القيمة الثقافية والمعمارية، وعدم توظيفها في تنظيم أنشطة ثقافية، والاندثار التدريجي للنسق الوظيفي الخاص بالمسالك التجارية والسياحية ومسالك الحرف والصناعة التقليدية، وانتشار التجارة غير المنظمة بشكل يهدد مستقبل الاقتصاد المحلي خاصة الصناعة التقليدية والحرفية”.
ودعا السيد الهبيل إلى تضافر الجهود من أجل درء كل خطر محدق بمباني المدن العتيقة، وذلك من أجل ضمان العيش اللائق لقاطني هذه الدور في ظروف تضمن كرامتهم وحماية أرواحهم، وتحديد وتنظيم إطار تدخل مختلف الأطراف المعنية، والالتزامات والمسؤوليات المنوطة بالشركاء للحد أو القضاء النهائي على المساكن الآيلة للسقوط أو المهددة بالأخطار الناتجة عن العواصف الرعدية والامطار القوية التي أصبحت تعرفها الجهة من حين لآخر نتيجة التقلبات المناخية التي تشهدها العديد من دول العالم.
وخلال هذا اللقاء، الذي نظم تحت شعار “التجديد : نحو استراتيجية تشاركية”، قدمت مديرة الوكالة الوطنية للتجديد الحضري وتأهيل المباني الآيلة للسقوط، زهرة الساهي، عرضا حول مهام واختصاصات هذه الوكالة، وسياق إحداثها والإطار القانوني المنظم لمجالات وحدود تدخلاتها، أعقبتها مداخلة لمكتب الدراسات المكلف بإعداد الدراسة الاستراتيجية، تم من خلالها إلقاء الضوء على أهدافها ومنهجية تنفيذها.
وقالت مديرة الوكالة إن هذا اللقاء يهدف إلى ضمان انخراط قوي لمختلف الفاعلين في إعداد هذه الاستراتيجية، ومعرفة حاجياتهم وانتظاراتهم، وكذا بلورة رؤية تشاركية مندمجة غايتها الأساسية تحسين ظروف عيش المواطنين والمواطنات وتثمين التراث الحضاري والمعماري الوطني، وفق التوجهات الملكية السامية في هذا المجال، علاوة على تحسيس مختلف الشركاء بمختلف مقتضيات القانون ومستجداته.
وأضافت أن جهة بني ملال خنيفرة ليست بمعزل عن التطورات والتحولات الكبيرة والمهمة التي عرفها المجال الترابي الوطني للمغرب، “خاصة وأنها تتوفر على بنية اقتصادية جد مهمة تجعل منها مساهما رئيسا في تحقيق التنمية على المستوى المحلي أو الوطني، علاوة على أنها تتميز بخصوصيات مجالية وترابية وتاريخية وأنسجة معمارية عتيقة غنية، تتمثل في قصبة بني ملال والمدينة العتيقة لأبي الجعد والمدينة العتيقة لخنيفرة وقصبة تادلة وغيرها”، مبرزة أن ذلك “يقتضي بذل المزيد من الجهود وإيلاء عناية قصوى لتثمين هذا التراث المهم وتأهيل المجال العمراني والمعماري”.
وشددت في هذا الاطار على أن الوكالة مدعوة اليوم إلى أن “ترتقي إلى شريك فعلي لمختلف الجهات لأنها تتقاسم معها مهام الحفاظ على الأنسجة العتيقة”، مضيفة أنه هذه الدراسة الاستراتيجية، موضوع هذا اللقاء، ستعتمد على نتائج المشاورات الجهوية التي ستنعقد بمختلف جهات المملكة، من أجل تفعيل برنامج عمل الوكالة وبلورة رؤية شاملة لأدوارها.
من جهته، قال رئيس جهة بني ملال خنيفرة، إبراهيم مجاهد، إن “المباني العتيقة التي تكتسي أهمية بالغة باعتبارها تراثا عمرانيا لا يقدر بثمن، وشاهدة على حقب تاريخية معينة، أصبحت مع مرور الوقت تشكل مصدر قلق كبير بفعل خطورتها على الساكنة، وأيضا لتأثيرها على المظهر العام لعدد من مدن هذه الجهة”.
وأضاف أن تجاوز هذه الوضعية يقتضي إجراء تشخيص موضوعي لحالة هذه المباني الآيلة للسقوط على مستوى تراب هذه الجهة، والعمل على التعامل معها وفق مقاربة تشاركية ورؤية شمولية متعددة الأبعاد والأطراف، تروم معالجة البنايات الآيلة للسقوط ضمانا لصيانة التراث والهوية المحلية وتحقيق الاستدامة بمستوياتها الثلاثة الاجتماعية والثقافية والعمرانية.
ومن أجل إشراك مختلف الفاعلين في بلورة رؤية تشاركية لإعداد هذه الدراسة الاستراتيجية وتحسيسهم بمقتضيات القانون رقم 94-12، عقدت ورشة تضمنت قراءة في هذا القانون، والتجديد الحضري وتأهيل المباني الآيلة للسقوط بجهة بني ملال-خنيفرة: التشخيص والاكراهات والحاجيات وانتظارات الفاعلين.
وقد تأسست الوكالة الوطنية للتجديد الحضري وتأهيل المباني الآيلة للسقوط قبل نحو سنة كمؤسسة عمومية عهد إليها إعداد ودراسة الاستراتيجيات والبرامج العمرانية والمشاريع المتعلقة بالتجديد الحضري وتأهيل الأنسجة العتيقة والمباني الآيلة للسقوط، والإشراف على تنفيذ البرامج والمشاريع المتضمنة بتصاميم التجديد الحضري.
ومن أجل تفعيل أدوار هذه الوكالة، وتنفيذ توصيات مجلس إدارتها المنعقد يوم 30 يناير 2019، تم إعطاء انطلاقة هذه الدراسة في أفق 2030، التي عُهد بها إلى مكتب دراسات متخصص.
وترتكز منهجية إنجاز هذه الدراسة، وفق مذكرة وزعت خلال اللقاء، على ثلاث مراحل، تتعلق الأولى برصد واقع الحال والتشخيص العام، والثانية بالتوجهات العامة وإعداد استراتيجية التدخل في أفق 2030، والثالثة بوضع خطة عمل وخارطة طريق وآليات الحكامة والتتبع والتقييم.
وستعتمد هذه الدراسة في مرحلتها الأولى على نتائج المشاورات الجهوية التي ستعقد بمختلف جهات المملكة بإشراك كل الفاعلين والفرقاء وممثلي القطاعات الحكومية المعنية والمجتمع المدني والقطاع الخاص والخبراء لبلورة رؤية شمولية لهذه الاستراتيجية ومناقشة القضايا المتعلقة بالتجديد الحضري وإشكالية المباني الآيلة للسقوط بكل جهة على حدة، مع تحديد حاجيات وانتظارات كافة الشركاء فيما يتعلق ببرنامج عمل الوكالة خلال السنوات المقبلة.