سعيد بوناكة.. فنان تشكيلي شغوف بالألوان والأشكال

(محمد حميدوش)

بني ملال – يعتبر سعيد بوناكة فنانا تشكيليا شغوفا يصور بطريقته الخاصة مشاعره وعواطفه ومحيطه، مستعينا بزخم الألوان والأشكال.

يجد الفنان بوناكة، الذي رأى النور ببني ملال سنة 1965 حيث أمضى طفولته إلى غاية سنة 1982، ضالته في تطويع الأشكال والألوان والمواد. يقدم نفسه كفنان متعدد المواهب، ينجذب كثيرا إلى الرسم والهندسة المعمارية والديكور والنحت والتركيب. مجال الإبداع بشكل عام.

بداياته في مجال الرسم كانت في سن مبكرة. وقاده شغفه بالرسم ورغبته في ممارسة هوايته وفق القواعد المعمول بها، إلى دراسة الفنون التشكيلية بثانوية الحسن الثاني بمراكش. وفي سنة 1985 حط الرحال بالدار البيضاء لمتابعة الدراسة في التصميم المعماري. وبالنظر لشغفه الكبير بفن السيراميك، قرر ثلاث سنوات بعد ذلك التاريخ الذهاب لتونس لتعزيز مساره التكويني بمركز الفنون الحية برادس.

ومنذ، ذلك الحين، عمل سعيد بوناكة على تقوية معارفه وصقل أسلوبه الفني. وعلى امتداد سنوات من الممارسة، راكم تجربة غنية ومميزة. ويعبر هذا الفنان، من خلال الرسم، عبر الأشكال والألوان، عن الأفكار والتصورات التي ميزت فترة صباه، ويضع على لوحاته صورا ومشاهد من الماضي الذي عاشه، ويسعى إلى نقل أجزاء من ذاكرته الثقافية العربية والأمازيغية في الآن ذاته، من خلال أشكال مرسومة وغير مكتملة.

المواضيع التي تحضر باستمرار في لوحات الفنان بوناكة هي الإنسانية والتاريخ. ووفقا لحالته الذهنية والحاجة إلى التواصل ، يروي من خلال فنه وجذوره وطفولته وماضيه، التجربة التي عاشها.

ويرى بوناكة أن الرسم هو وسيلة تواصل عالمية، مشيرا إلى أنه قد يعمد إلى تغيير أسلوبه الفني في أية لحظة، على اعتبار أنه يشتغل وفق ما يشعر به من خلال استلهام مجموعة من الأشياء من حوله.

ونظم سعيد بوكناكة أول معرض فني له سنة 1989 ببني ملال. وبالموازاة مع مشواره الفني، اشتغل بالعديد من وكالات الهندسة المعمارية والديكور، وهو ما ولد لديه القناعة بضرورة إضفاء لمسته الخاصة على المواد التي يشتغل عليها، وهو ما دفعه إلى الاستقرار بمراكش ليكون على مقربة من مهن الصناعة التقليدية.

ويعتقد سعيد بوناكة أن من واجبه نقل خبرته والتجربة الفنية التي اكتسبها للأطفال والأجيال المقبلة، كما يرى أن التربية الفنية تعد وسيلة مثلى لتطوير وتعزيز الذكاء وملكة التحليل والملاحظة، والقدرات التعبيرية والتواصلية.

كما تعتبر، من منظوره، آلية مهمة لتطوير شخصية الفرد وتعزيز الثقافة العامة والثقة بالنفس، وتحقيق الاستقرار العاطفي.وفي المجمل، تعتبر لوحات سعيد بوناكة دعوة لاكتشاف ما تختزنه ذاكرتة الثقافية، كل وفق منظوره وتأويله الخاص.