“مركز التوجيه والمساعدة” بالفقيه بن صالح: تعزيز نوعي لاندماج الأشخاص المعاقين واستقلاليتهم

الفقيه بن صالح/ يمثل “مركز التوجيه والمساعدة للأشخاص في وضعية إعاقة” بإقليم الفقيه بن صالح فضاء استقبال ملائم يساهم في تعزيز نوعي لاستقلالية هذه الفئة وإدماجها في المجتمع، من خلال العديد من الخدمات التمويلية والاجتماعية والطبية والإرشادية والنفسية التي يوفرها.

وبإحداث هذا المركز ، الذي أشرفت المبادرة الوطنية للتنمية البشرية على تجهيزه بغلاف مالي يقدر ب 100 ألف درهم في إطار برنامجها الخاص بمواكبة الأشخاص في وضعية هشاشة برسم سنة 2019، عرفت حقوق الأشخاص في وضعية إعاقة جسدية أو حركية أو ذهنية والمنتمين إلى الأسر ذات الدخل المحدود ومن مختلف الفئات العمرية بالإقليم، تطورا وترسيخا متناميا، من خلال الرفع من جودة خدمات الاستقبال والتوجيه والإرشاد المقدمة لهم حسب الحاجيات والمتطلبات، وتطوير مسارات اندماجهم المهني، عبر الدعم المالي والتقني والإداري لتنفيذ أنشطة مدرة للدخل لفائدتهم، من قبيل مشاريع فردية أو جماعية على شكل تعاونيات أو مقاولات.

وفي سياق هذا المنحى التطوري، تواصل هذه المؤسسة الاجتماعية منح المعدات التقنية والأجهزة التعويضية التي يستعملها الأشخاص في وضعية إعاقة من أجل التنقل والحركة (كرسي متحرك، عصا بيضاء، معمدات…) أو لدعم وتصحيح وظيفة عضو معين (أرجل اصطناعية، أحذية صحية، سماعات….)، علاوة على تقديم دعم نفسي وبنية متوازنة تضمن اندماج المستفيدين في المحيط الاجتماعي والاقتصادي، وتنظيم لقاءات تواصلية وأنشطة تحسيسية تهدف إلى انخراط هؤلاء الأشخاص في مجتمعهم وبيئتهم الأسرية.

كما يقدم هذا المركز، الذي تم إحداثه بشراكة مع عمالة إقليم الفقيه بن صالح والمندوبية الإقليمية للتعاون الوطني التي تشرف على حسن تسييره، خدمات أخرى تهم تحسين ظروف تمدرس الأطفال في وضعية إعاقة، من خلال دعم الخدمات التربوية والتأهيلية والتكوينية والعلاجية الوظيفية التي تقدمها الجمعيات داخل المؤسسات المتخصصة أو المؤسسات العمومية الدامجة.

وفي تصريح لوكالة المغرب العربي للأنباء، أوضح رئيس القسم الاجتماعي بعمالة الفقيه بن صالح، السيد العربي بوعابدي، أن المبادرة الوطنية للتنمية البشرية بالإقليم أولت عناية كبرى للأشخاص في وضعية إعاقة، تماشيا مع التوجه الملكي السامي الذي يرتكز على رؤية متكاملة وشاملة للنهوض بمختلف أوضاع هذه الفئة، مشيرا إلى أنه تم في إطار المبادرة الوطنية وتحديدا “برنامج مواكبة الأشخاص في وضعية هشاشة”، إنجاز ما يفوق 30 مشروعا لفائدة هذه الفئة بالإقليم منذ إحداثه سنة 2010.

وأضاف أن هذه المشاريع تهم بناء وتجهيز بنيات اجتماعية أو مؤسسات لفائدة ذوي الاحتياجات الخاصة أو اقتناء أجهزة تعويضية ومعدات لفائدة الأشخاص في وضعية إعاقة، وكذا اقتناء عدد من حافلات النقل المدرسي لفائدة التلاميذ الذين يعانون الإعاقة.

وتابع أن هذا المركز يوفر عددا كبيرا من الخدمات، ويفتح المجال أيضا للأشخاص ذوي الاحتياجات الخاصة من أجل إنجاز مشاريع مدرة للدخل، تساهم في إدماجهم في المجتمع.

ومن جهته، قال مدير المركز السيد كمال بلحاج (وهو رجل ضرير) إن إحداث هذا المركز يشكل آلية ترابية لتنزيل مقتضيات “برنامج صندوق التماسك الاجتماعي” الذي تم إحداثه بموجب اتفاقية ثلاثية بين وزارة التضامن والمرأة والأسرة والتنمية الاجتماعية ووزارة الاقتصاد والمالية ومؤسسة التعاون الوطني، وقعت يوم 30 مارس 2015.

وأوضح أن عدد الجمعيات المستفيدة من برنامج تمويل مشاريع تحسين ظروف تمدرس الأطفال في وضعية إعاقة من خلال تغطية مصاريف خدمات تقدمها أطر تربوية وشبه طبية وتهم الترويض الطبي والحركي النفسي وتقويم النطق والدعم النفسي والتربية الخاصة، قد انتقل من جمعيتين بغلاف مالي يفوق 580 ألف درهم سنة 2015 إلى 7 جمعيات سنة 2019، بتكلفة تفوق 4 ملايين و600 ألف درهم، حيث انتقل عدد الأطفال المستفيدين من خدمات برنامج تحسين ظروف تمدرس الأطفال في وضعية إعاقة من 45 طفلا إلى 345 خلال المدة المشار إليها.

وعرفت المشاريع المدرة للدخل لفائدة الأشخاص في وضعية إعاقة على مستوى إقليم الفقيه بن صالح خلال الأربع سنوات الأخيرة أيضا تطورا ملحوظا على مستوى النوع (مهني حرفي-تجاري-خدماتية) وعلى مستوى العدد والغلاف المالي المرصود لها، حيث انتقلت برسم سنة 2016 من مشروعين بكلفة إجمالية تقدر ب 92 ألف درهم إلى 41 مشروعا سنة 2019 بقيمة مالية تقدر بأزيد من مليون و770 ألف درهم.

في سياق متصل، أشارت خديجة شهاب (مساعدة اجتماعية بالمركز) إلى أن هذه المؤسسة الاجتماعية تساهم في تحسين ظروف تمدرس الأطفال في وضعية إعاقة، من خلال تقديم الدعم المالي والتقني للجمعيات العاملة في مجال الإعاقة بالإقليم، واقتناء الأجهزة الخاصة والمعدات التقنية والتجهيزات التعويضية ذات الصلة بحياة وحركية أفراد هذه الفئة.

وأضافت أن المركز يساهم من جهة ثانية في الاندماج المهني والأنشطة المدرة للدخل لفائدة الأشخاص في وضعية إعاقة، من خلال الدعم المالي لإحداث أنشطة مدرة للدخل، في حدود 60 ألف درهم، بهدف تعزيز ثقتهم في أنفسهم وضمان استقلاليتهم، والمساهمة بالتالي في تغيير المنظومة القيمية والثقافية والاجتماعية التي تنتج “تصورات دونية ونمطية” تخص هذه الفئة.