مهرجان السينما الإفريقية: “السينما أداة لإعادة إدماج السجناء الأفارقة” محور ندوة بخريبكة

خريبكة – شكل موضوع “السينما أداة لإعادة الاندماج الاجتماعي للنزلاء الأفارقة”، محور ندوة عقدت مساء أمس الجمعة ، على هامش المهرجان الثقافي لفائدة النزلاء الأفارقة الذي نظم بشراكة مع المهرجان الدولي للسينما الإفريقية بخريبكة .

ودعا عدد من المشاركين ، في هذه الندوة ، التي نظمت في إطار الدورة الثالثة للمهرجان الذي أشرفت عليه المندوبية العامة لإدارة السجون وإعادة الإدماج ومؤسسة محمد السادس لإعادة إدماج السجناء تحت شعار “السينما الإفريقية ومسألة إندماج المهاجرين”، إلى تعزيز حضور السينما في العالم السجني، من خلال عرض الأفلام وعقد لقاءات حوارية بين النزلاء والمخرجين، بهدف إعادة اندماجهم الاجتماعي.

وفي الجلسة الافتتاحية للندوة، أوضح الناقد الفني السينغالي، ماجوي كاسي، أن تبادل التجارب وتقاسم المواقف والمبادرات الايجابية اتجاه المهاجرين السجناء، خاصة من خلال توظيف السينما، يشكل وسيلة فعالة لتهيئة الظروف المواتية لإعادة الاندماج، والتصدي للخطابات السلبية المعيقة لإعادة تأهيل هؤلاء النزلاء.

وقال إن الأمر يتعلق باعتماد العمل السينمائي بهدف تسليط الضوء وابراز حالات نجاح مهاجرين بإمكانهم المساعدة في التفكير في بدائل للعودة إلى البلدان في ظل ظروف مواتية معينة.

وأضاف كاسي أن المغرب والبحر الأبيض المتوسط يقدمان مثالا جيدا في هذا المجال، حيث يشكلان معبران بالنسبة لإفريقيا جنوب الصحراء نحو “إلدورادو” متخيلة، كإغراء تناوله الفن السابع من خلال إنتاجات سينمائية رصدت مآسي الهجرة غير الشرعية.

وأشار إلى أن “عددا من المخرجين والمخرجات الموهوبين، تناولوا هذا الموضوع في أفلام حققت نجاحا كبيرا خارج حدودنا” ، داعيا إلى ضرورة دعم ضحايا مجرمي الهجرة معنويا ونفسيا حتى يتمكنوا من إعادة بناء حياتهم.

ولفت إلى أن السجن لم يعد البديل الوحيد لمن فقدوا أنفسهم في متاهة حلم صنعته أوهام ، مشددا على أن الثقافة هي البديل الأمثل لهؤلاء السجناء.

من جهته ، أبرز الأستاذ والباحث في علم الاجتماع بجامعة محمد الخامس بالرباط، عبد الفتاح الزين ، في تصريح لقناة غم 24 التابعة للمجموعة الإعلامية لوكالة المغرب العربي للانباء، معالم هذه التجربة الناجحة للمهرجان الذي يتفاعل مع عالم السجون والمؤسسة السجنية.

وقال إن الأمر يتعلق بمحاولة لتطوير هذا النوع من العمل الذي يوظف السينما والفن والثقافة لتعزيز اندماج السجناء، مشددا على ضرورة عدم الاكتفاء بالعمل على المخالفات المرتكبة ، والتركيز أكثر من ذلك على ثقافة السجين ووضعه الأسري..

وذكر بأهمية أن يقضي كل سجين عقوبته بكرامة واحترام حقوقه، داعيا إلى مواكبة ودعم هذه التجربة ببحوث ودراسات بهدف خلق جيل جديد من طلبة الدكتوراه يشتغلون على هذه القضايا، ويساهمون في انفتاح الجامعة على المؤسسة السجنية، في مسعى لأنسنة السجون ، وتعزيز الإندماج الشامل والمتكامل لنزلائها.