بني ملال: تنظيم معرض “الفن الصخري بجبل راث” طيلة شهر نونبر

بني ملال – تنظم المحافظة الجهوية للتراث الثقافي ببني ملال- خنيفرة طيلة شهر نونبر الجاري معرضا حول “الفن الصخري بجيل راث” (إقليم أزيلال) لتسليط الضوء على مستجدات هذا التراث الأثري.

ويضم هذا المعرض ، المنظم بتعاون مع المركب الثقافي الأشجار العالية ببني ملال، ثماني لوحات علمية تفسيرية أعدها باحثون وعلماء آثار حول الفن الصخري لجبل رات ، تشمل صورا وسجلات تبرز الأشكال المختلفة للنقوش المكتشفة في هذا الموقع الأثري الواقع على بعد حوالي ثلاثين كيلومترا جنوب شرق دمنات.

وتروم المحافظة الجهوية للتراث الثقافي ببني ملال- خنيفرة من خلال تنظيم هذا المعرض إتاحة الفرصة للباحثين وعلماء الآثار والطلبة والجمهور لاكتشاف سلسلة من الصور والنقوش الصخرية التي تتيح التعرف على بعض معالم الثقافة وحياة السكان الذين عاشوا في هذه المنطقة خلال الفترة الليبية الامازيغية الى حدود بدايات الفترة الاسلامية ، الممتدة من ألفي سنة قبل الميلاد إلى الفترة الإسلامية.

وأوضح المحافظ الجهوي للتراث الثقافي ببني ملال خنيفرة، محمد شكري ، في تصريح لقناة إم 24 التابعة لوكالة المغرب العربي للأنباء، أن الأعمال المعروضة تسلط الضوء على هذا الجزء من تاريخ منطقة أزيلال وبشكل خاص جماعة آيت بولي ، مشيرا إلى أنه من خلال هذه البقايا الأثرية والنقوش الصخرية ، يمكن كشف النقاب عن أنماط الحياة الاجتماعية التي عاشها سكان منطقة الأطلس الكبير خلال هذه الفترة التاريخية غير المعروفة.

وأضاف السيد شكري أن المعرض يكشف جزءا من تراث غني ومتنوع للغاية يعكس وجود مجموعات بشرية بجبل راث ذات أسلوب حياة متطور للغاية خلال العصر الليبي الأمازيغي والإسلامي ، مشيرا إلى أنه يساعد أيضا على إطلاع الزوار على تنوع الحضارات القديمة في هذه المنطقة التي تضم 19 موقعا أثريا و 2715 نقشا صخريا.

وقد تم تحديد العديد من مواقع هذا الفن القديم في المرتفعات الشاهقة للأطلس ، ومن ضمنها موقع جبل رات الذي يشتهر بنقوشات صخرية تتضمن مشاهد الفرسان المسلحين بالرماح والدروع المستديرة. ويعتبر بذلك أحد المواقع بالأطلس الكبير التي تزخر بمشاهد مميزة للحقبة الليبية- الأمازيغية.

ومن الخصائص المميزة لمواقع جبل رات وجود عشرات من النقوش الفريدة لأشكال آدمية تعد بمثابة “معبودات” منجزة بداخل دوائر كبيرة ، كما نجد بضعة نقوش نادرة لحيوانات وحيد القرن وبقريات تنتمي لفترة ماقبيل العصر البرونزي، بالإضافة إلى نقوش أشكال آدمية صغيرة القد تنتمي للبرونز الأطلسي المتأخر ونقوش لأقراص مزخرفة وأخرى تمثل أسلحة معدنية من خناجر ورماح….

وقد مكنت تحريات ميدانية حديثة بالموقع من اكتشاف نقوش كتابات أمازيغية قديمة ونقشين لفارسين بأبعاد ضخمة غير مسبوقة، وتشير التقديرات أن عدد النقوش الصخرية بجبل رات يناهز الألفين، مما يضع هذا الجبل في الرتبة الثانية عدديا وراء هضبة الياكور.

ويروم إحداث محافظة للنقوش الصخرية لجبل رات بموقع تيزي نتيرغست، يؤثثها معرض مخصص لفن النقوش الصخرية ، تحسيس الساكنة المحلية والمنتخبين ومختلف الفاعلين المحليين ، بضرورة المشاركة بشكل مشترك في حماية هذا التراث الأركيولوجي وتثمينه كرمز للهوية ومقومات التنمية.